أفادت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتسجيل 4126 حالة غش خلال الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم يونيو 2026. ويمثل هذا الرقم زيادة ملموسة بلغت 49% مقارنة بدورة العام الماضي. وعزت الوزارة هذا الارتفاع إلى تعزيز آليات المراقبة، وتعميم الأنظمة الإلكترونية لرصد الغش، مستمرة في تفعيل المساطر القانونية والإدارية لضمان تكافؤ الفرص وصون مصداقية الشهادة الوطنية.
وفي قراءته لهذه المعطيات، اعتبر الخبير التربوي محمد اكديرة أن تشديد إجراءات اليقظة والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي خطوة ضرورية ومعمول بها عالمياً في دول مثل الصين وسويسرا وفرنسا. غير أنه أعرب عن قلقه من تحول الغش من سلوك فردي معزول إلى “ظاهرة متفشية” تحظى بنوع من التقبل الاجتماعي من لدن بعض الأسر والتلاميذ.
وحذر اكديرة من التبعات المستقبلية لهذه الآفة التي قد تنتج جيلاً من الأطر يفتقد للنزاهة، مشيراً إلى أن الحسم القانوني جاء بعد فترة من التساهل، حيث ينص القانون الحالي على عقوبات إدارية تصل إلى المنع من الامتحانات لثلاث سنوات، وعقوبات جنائية تشمل السجن وغرامات مالية باهظة قد تبلغ 10 ملايين سنتيم. ودعا المتحدث وسائل الإعلام، والمنظومة التربوية، والأسر إلى الانخراط في حملة وعي مجتمعي شاملة.
من جانبه، قدم الخبير التربوي لحسن مادي قراءة مغايرة للنتائج الرسمية؛ حيث يرى أن الارتفاع المسجل في حالات الغش يعكس عدم نجاعة الاعتماد الحصري على الحلول التقنية والتكنولوجية التي أعلنت عنها الوزارة سابقاً، مما يستدعي مراجعة المقاربة الحالية.
وأوضح مادي أن الغش بات سلوكاً متداولاً يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويظلم التلاميذ المجتهدين، لاسيما في المناطق القروية والهشة. كما انتقد بشدة تورط بعض أولياء الأمور في تسهيل الغش لأبنائهم عبر اقتناء أجهزة إلكترونية متطورة، واصفاً ذلك بغياب الوعي والمسؤولية الأخلاقية. وخلص الخبير التربوي إلى ضرورة تلافي المقاربة الزجرية والتقنية وحدها، والتركيز بالمقابل على الأبعاد الأخلاقية والإنسانية عبر برامج توعوية مستدامة تُدرج في المناهج التعليمية على مدار السنة.
