جمعيات أمازيغية تدعو الأحزاب إلى تحيين البرامج قبل الانتخابات التشريعية
وجهت “الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية” نداءً عاجلاً إلى النخب السياسية والمكونات الحزبية بالمغرب، دعتها فيه إلى مراجعة وتحديث برامجها ومخططاتها لدعم الأمازيغية، تزامناً مع المحطة الانتخابية المقبلة. واعتبرت الفيدرالية، في رسالة موجهة للرأي العام، أن التنافس الانتخابي يشكل محكاً حقيقياً يختبر مدى جاهزية الأحزاب سياسياً وفكرياً لتنزيل المقتضيات الدستورية التي تقر بأن “الأمازيغية لغة رسمية للدولة وملكا مشتركا لجميع المغاربة”.
إدماج الأمازيغية في التواصل السياسي والمنظومة التشريعية طالبت الفيدرالية الأحزاب السياسية بالاعتماد الفعلي للغة الأمازيغية وحرفها “تيفيناغ” في كافة وسائطها التواصلية والخطابية خلال الحملات الانتخابية. كما شددت على ضرورة التزام الهيئات السياسية بالعمل على تفعيل المكانة الدستورية للأمازيغية، بما يرفع عنها التراتبية التنظيمية ويزيل القيود التي تقيد حضورها في الحياة العامة.
وفي سياق متصل، دعا النداء إلى مقاربة تشاركية لمراجعة القوانين والمراسيم التي تتعارض مع روح الفصل الخامس من الدستور، ولا سيما القانونين التنظيميين رقم 16-26 ورقم 16.04. وطالبت الهيئة بتعديل القوانين والمسارات القضائية (مثل المسطرة المدنية والجنائية، وقوانين التحكيم والخبرة) التي تحصر التقاضي في اللغة العربية، لتمكين المواطنين من الترافع والتقاضي بالأمازيغية أيضاً.
إصلاحات هيكلية في التعليم والإعلام وعلى مستوى التعليم، حثت الفيدرالية على تعميم الأمازيغية أفقياً وعمودياً في المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، مع توفير الحماية القانونية والمهنية لأساتذة المادة. وطالبت الحكومة المقبلة بإعادة النظر في آليات تدريس الأمازيغية، وإدراجها في مرحلة التعليم الأولي، وتأمين تعليمها لأبناء الجالية المغربية بالخارج.
أما في الشق الإعلامي، فقد أكد النداء على أهمية تعزيز موقع الأمازيغية في المشهد السمعي البصري والمكتوب، عبر مراجعة دفاتر تحملات القنوات والإذاعات (العمومية والخاصة) لضمان حضور محوري للإنتاج الأمازيغي، ومطهرة الفضاء العام والمقررات الدراسية من أي تعبيرات أو مصطلحات تحمل شحنات إقصائية أو تمييزية.
الحكامة وتدبير تنزيل الرسمية طالبت الهيئة الحقوقية بمراجعة المرسوم الخاص بلجنة تتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية (المادة 34 من القانون التنظيمي 16/26)، بهدف عقلنة بنيتها وضمان استقلاليتها ونجاعتها، مع توسيع تشكيلتها لتضم خبراء من الحركة الأمازيغية. كما دعت إلى مراجعة المخطط الحكومي المندمج ليتلاءم تماماً مع المقتضيات القانونية ذات الصلة.
العدالة المجالية والالتزامات الدولية وفي الشق التنموي والثقافي، شدد النداء على إعمال “التمييز الإيجابي” لفائدة المناطق الأمازيغية الهشة والمهمشة تنموياً، وتطبيق إجراءات تحمي الموروث المادي واللامادي للقبائل الأمازيغية، بما يضمن استعادة الأسماء التاريخية للأماكن (الطوبونوميا) ووقف تعريب محيطها، تحقيقاً للاستثناء الثقافي الوطني في مواجهة التنميط الثقافي والعولمة.
وعلى الصعيد الدولي، جددت الفيدرالية دعوتها لإنهاء إقصاء الأمازيغية لغة وثقافة في المهجر، وتطبيق مبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين لدى مغاربة العالم. واختتمت نداءها بمطالبة الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما عبر الأجرأة الفورية للتوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، ومنها توصيات الاستعراض الدوري الشامل لعام 2017، وملاحظات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 2015.
