سياق التأجيل: التزامات جنيف وفراغ الإدارة
تأجل اللقاء الذي كان مرتقباً بين رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والفعاليات الأمازيغية، بمناسبة “اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية” (18 يونيو).
وعزت مصادر أمازيغية متطابقة هذا التأجيل إلى اعتذار المؤسسة الرسمية نتيجة سببين رئيسيين:
- فراغ إداري: عدم تعيين أمين عام جديد للمجلس حتى الآن.
- التزامات دولية: تزامن الموعد مع افتتاح الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر ذاتها لـ”مجلة ماتيا” أن ديوان رئيسة المجلس، آمنة بوعياش، اشترط لتنظيم اللقاء مستقبلاً توجيه مراسلة رسمية مكتوبة تحدد مضامين النقاش قبل ثلاثة أسابيع على الأقل من الموعد المقترح؛ وذلك لتمكين المجلس من إعداد عناصر التداول، مؤكداً أنه “لا وجود لأي موقف مبدئي يعارض عقد اللقاء”.
الجانب الأمازيغي: تحديات لوجستية ومذكرات غير مكتملة
من جهته، أقر عبد الواحد درويش، أحد أبرز الوجوه الأمازيغية القائدة للمبادرة، بوجود تحديات داخلية واجهت الدينامية الجمعوية أيضاً. ورغم جاهزية عدة وثائق، إلا أنه لم يتم التوصل بجميع المذكرات المسطرة بشكل نهائي.
وتشمل الحزمة المطلبية التي جرى إعدادها المحاور التالية:
- التعليم: مذكرة خاصة بواقع الأمازيغية في المنظومة التعليمية.
- الإدارة والقطاعات الحيوية: مذكرة مطلبية تهم وضعية أعوان الأمازيغية في الإدارات العمومية، وقطاعات العدالة، والإعلام، والتواصل.
- المشهد السياسي: مذكرة تهم حضور الأمازيغية داخل الأحزاب السياسية (في طور اللمسات الأخيرة).
تقاطع الإعاقة والنوع الاجتماعي: عوائق مركبة
وفي معطيات خص بها جريدة “هسبريس”، سلط درويش الضوء على مذكرة نوعية تتعلق بـالأشخاص في وضعية إعاقة، مبرزاً أن هذه الفئة تواجه صعوبات إضافية تمنعها من التعبير بلغتهم الأصلية أو الولوج إلى الخدمات بها.
“إن هذه التحديات تتضاعف بشكل مركب بالنسبة للنساء في وضعية إعاقة؛ مما يتطلب اعتماد مقاربة حقوقية ثلاثية الأبعاد تدمج بين: الإعاقة، النوع الاجتماعي، والحقوق اللغوية، لضمان إنصافهن الفعلي”. — عبد الواحد درويش
الأفق المستقبلي: مؤتمر وطني ودخول سياسي جديد
وأوضح رئيس مؤسسة درعة تافيلالت للعيش المشترك أن قرار التأجيل جاء بناءً على “أسباب موضوعية من الطرفين” دون تحديد موعد جديد، على أن تبادر الجمعيات بمراسلة المجلس قريباً.
وتتجه الأنظار حالياً نحو محطات مفصلية يراهن عليها الفاعلون الأمازيغ لإعادة الملف إلى الواجهة، وتتمثل في:
الدخول السياسي (أكتوبر المقبل): سياق يفرضه بزوغ رؤية حكومية جديدة، حيث يسعى الفاعلون لوضع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في قلب هذا النقاش الدستوري والحقوقي.
المؤتمر الوطني الأمازيغي الأول: محطة مرتقبة للاحتفاء بذكرى “خطاب أجدير التاريخي” وتقييم ربع قرن من مسار الأمازيغية.
