بعد أسابيع من الهدوء والسكينة التي خيّمت على المشهد السمعي البصري في المغرب —عقب زخم الموسم الرمضاني وعطلة عيد الأضحى— بدأت الحيوية تدبّ تدريجياً في بلاطوهات التصوير بمختلف الحواضر المغربية. وتعلن هذه الحركة الدؤوبة عن انطلاق خطة إنتاجية جديدة تراهن عليها القنوات الوطنية والشركات الفنية لتأثيث شبكاتها البرامجية خلال الأشهر المقبلة. وعادة ما تشهد الفترة التي تلي الشهر الفضيل تباطؤاً في وتيرة الإنتاج؛ نظراً لإنشغال الفرق بعمليات “ما بعد الإنتاج” للأعمال الرمضانية، أو لالتقاط الأنفاس والتحضير لمشاريع جديدة. لكن هذا الركود المؤقت بدأ يتبدد الآن مع عودة الاستوديوهات لاستقبال كوكبة من أبرز صناع ونجوم الفن المغربي. “حبيبي حتى الموت”: دراما اجتماعية بتوليفة نجومية لافتة في مقدمة المشاريع التي رأت النور مؤخراً، يأتي مسلسل “حبيبي حتى الموت” للمخرج هشام الجباري، وهو عمل درامي جديد تنتجه شركة “أونسا” لصالح القناة الأولى. ويسعى هذا الإنتاج إلى تعزيز العرض البرامجي للقناة عبر تيمة تجمع بين الإثارة والتشويق والبعد الاجتماعي الإنساني. وما يميز هذا العمل هو تركيبته البشرية التي تزخر بأسماء وازنة ولها مكانة خاصة عند الجمهور المغربي، أبرزهم: يعكس هذا الحشد الفني الكبير رغبة صناع المسلسل في تقديم تجربة درامية متكاملة تتناغم فيها الأداءات، مما يرفع سقف التوقعات والانتظارات لدى المشاهدين. “بنت الجنان”: نبش في الذاكرة والتراث بأكادير وفي سياق متصل، اختار المخرج حميد زيان العودة إلى البلاطوهات من بوابة التاريخ والتراث، حيث شد الرحال إلى مدينة أكادير لتصوير مسلسل جديد بعنوان “بنت الجنان” المرتقب عرضه على القناة الأولى. ويندرج هذا المشروع ضمن موجة الاهتمام المتزايد بالذاكرة الجماعية والموروث الثقافي المغربي. وتستلهم السلسلة أحداثها من حقبة تاريخية غنية بالتحولات، لتقدم معالجة درامية تمزج بين البعد الإنساني والتشويق، معيدةً إحياء عادات وتقاليد طبعت المجتمع المغربي في فترات سابقة. وتأتي هذه الخطوة استجابة لشغف الجمهور المتنامي بالأعمال التاريخية التي تلامس الهوية الوطنية ولا تكتفي بالقصص الاجتماعية المعاصرة. السينما تفتح ملفات الأمل والتحدي مع ياسين فنان أما على الصعيد الفن السابع، فيستعد المخرج ياسين فنان لدخول بلاتوهات التصوير خلال الأسابيع القليلة القادمة لبدء العمل على شريط سينمائي جديد. واختار فنان لفيلمه الجديد تيمة اجتماعية وإنسانية بامتياز؛ إذ يسلط الضوء على قصص الكفاح، والإرادة، وتحدي الصعاب، مقتفياً أثر شخصيات تخوض رحلات استثنائية لتغيير واقعها وتحقيق أحلامها المؤجلة، في معالجة سينمائية تلامس جدلية الأمل والصمود أمام إكراهات الحياة. انتعاش اقتصادي ودينامية ثقافية متجددة تؤكد هذه التحركات المتسارعة أن عجلة الإنتاج بدأت تدور بأقصى سرعتها استعداداً للمواسم القادمة، وسط منافسة شرسة ومحتدمة لكسب رضا المشاهد المغربي، سواء على الشاشات التقليدية أو المنصات الرقمية. إن عودة الكاميرات إلى الدوران في مدن كالدار البيضاء، والرباط، وأكادير لا تعكس فقط حيوية المشهد الفني، بل تشكل شريان حياة يضخ النشاط في يوميات عشرات التقنيين، والفنانين، والعاملين في القطاع، مؤكدة استمرار الرهان على الإبداع الدرامي والسينمائي كرافعة أساسية للصناعة الثقافية في المملكة.
العودة الكبرى: كريمة وساط تتحدى العصابات في “السمطة كدور”!
بعد سنوات من الغياب الأنيق الذي ترك فراغاً في قلوب عشاقها، تستعد أيقونة الكوميديا المغربية كريمة وساط لتفجير مفاجأة سينمائية من العيار الثقيل. عودة ليست كأي عودة، بل هي اقتحام للشاشة الكبيرة عبر فيلم الإثارة والكوميديا الجديد “السمطة كدور”، لتعلن للجميع أن “هيفاء المغربية” عائدة وبقوة لاستعادة عرشها الفني. خلطة سرية…مطاردات، عصابات، وضحك هستيري! وفقاً لكواليس حصرية، فإن الفيلم الذي أخرجه المايسترو مهدي العلمي وانتهت عمليات تصويره بالكامل، لا يقدم مجرد قصة عادية، بل يفرش للمشاهد بساطاً سحرياً يمزج بين الكوميديا السوداء والإثارة المتلاحقة. تخيل مجموعة من الشباب العاديين، يستيقظون فجأة ليجدوا أنفسهم متشابكين في خيوط مؤامرة تقودهم إلى مطاردات هوليودية مع عصابات إجرامية خطيرة! هنا تتحول تفاصيل حياتهم الرتيبة إلى رحلة جنونية من سوء الفهم والمواقف الطريفة، في عالم تحكمه الفوضى والقرارات المتسرعة. “السمطة كدور”.. والزمن يدور لصالح الإبداع الفيلم يحمل رهاناً شخصياً كبيراً لكريمة وساط. فبعد فترة من الابتعاد عن الأضواء، يأتي هذا الشريط ليعيد توهج أدائها العفوي الكاريزمي الذي طالما عشقه المغاربة. المخرج مهدي العلمي لم يكتفِ بصناعة فيلم مسلٍ، بل غاص في عمق العلاقات الإنسانية وقضايا الشباب، مقدماً وجبة سينمائية سريعة الإيقاع وذكية المعالجة. نقطة القوة الضاربة…عودة كريمة وساط بتلقائيتها المعهودة هي الأكسجين الذي يمنح هذا العمل نبضاً خاصاً وجاذبية جماهيرية لا تقاوم. كتيبة النجوم.. توليفة التفجير الكوميدي لم تكن وساط وحيدة في هذه المغامرة الشرسة، بل يحيط بها جيش من عمالقة البهجة والدراما في المغرب، في توليفة بصرية تضمن السيطرة على شباك التذاكر: الرهان الأكبر…هل تصمد “السمطة” في القاعات؟ يأتي فيلم “السمطة كدور” ليركب موجة السينما الكوميدية الاجتماعية التي تشهد إقبالاً جنونياً من الجمهور المغربي في السنوات الأخيرة. الرهان اليوم ليس فقط في تقديم ساعة ونصف من الضحك والمغامرة، بل في قدرة هذه الخلطة السحرية على الصمود والمنافسة الطويلة داخل القاعات السينمائية الوطنية. الأحداث مشتعلة، الكوميديا حاضرة، و”السمطة” بدأت تدور بالفعل.. فهل أنتم مستعدون للمغامرة؟
أكادير.. مباحثات مغربية دنماركية لتعزيز التعاون الاقتصادي والفلاحي بجهة سوس-ماسة
شهد مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لسوس-ماسة بأكادير، انعقاد اجتماع عمل بارز خصص لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والدنمارك، واستكشاف آفاق جديدة للشراكة والاستثمار بين الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين، وذلك في سياق الاستراتيجية التنموية والانفتاح الدولي الذي تقوده الجهة.وقد تميز هذا اللقاء، الذي ترأسه السيد سعيد ضور، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لسوس-ماسة، رفقة نائبه الأول السيد البشير أحشموض، ومقرر الغرفة السيد بدر الدين الخليفي إدريسي، باستقبال وفد دنماركي رفيع المستوى، يقوده السيد القنصل الفخري للمملكة الدنماركية بالمغرب، إلى جانب ممثل المجلس الدنماركي للزراعة والأغذية.وعرف اللقاء حضوراً وازناً لثلة من أبرز الفاعلين في المشهد الاقتصادي والمؤسساتي والزراعي بالجهة، يتقدمهم السيد إدريس بوتي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بسوس-ماسة، والسيد عبد الله بولغماير، نائب رئيس الجماعة الترابية لأكادير، بالإضافة إلى النائب الأول والكاتب العام لغرفة الفلاحة بجهة سوس-ماسة، ورئيس القسم الفلاحي بالمديرية الجهوية للفلاحة، إلى جانب ممثلة المركز الجهوي للاستثمار.وقد أتاحت المباحثات فرصة مواتية للجانب المغربي لاستعراض المؤهلات التنافسية الكبرى وجاذبية الاستثمار التي تميز جهة سوس-ماسة، مع التركيز على القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية كفروع إنتاجية رائدة، فضلاً عن تسليط الضوء على البنيات التحتية اللوجستية الحديثة والتسهيلات المتاحة للمستثمرين الأجانب عبر المنظومة الجهوية للاستثمار.من جهته، عبّر الوفد الدنماركي عن اهتمامه الكبير بالفرص الاستثمارية المتاحة بالجهة، مؤكداً تطلع المقاولات الدنماركية إلى بناء شراكات استراتيجية متينة مع نظيراتها المغربية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، لاسيما في مجالات الزراعة المستدامة والابتكار في التصنيع الغذائي.وفي ختام هذا اللقاء، جدد الحاضرون تأكيدهم على الانخراط التام والإرادة المشتركة لكافة المتدخلين المحليين من أجل تفعيل هذه الشراكة الدولية، عبر تسطير برنامج عمل مشترك يشمل تبادل الزيارات الميدانية وتنظيم لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للشراكة الثنائية، ويعزز مكانة جهة سوس-ماسة كقطب اقتصادي دولي صاعد
مجموعة “أكديطال” تعزز العرض الصحي بجهة سوس ماسة بافتتاح المصحة الدولية بإنزكان
شهدت المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة تعزيزاً نوعياً بفضل الدينامية الاستثمارية التي تقودها مجموعة “أكديطال”، الرائدة في القطاع الصحي الخاص بالمغرب، والتي تكللت بالإعلان عن الافتتاح الرسمي للمصحة الدولية بإنزكان. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار سياسة القرب وتوسيع العرض الاستشفائي التي تنتهجها المجموعة، بهدف تقريب الخدمات الطبية عالية الجودة من المواطنين وتخفيف الضغط المتزايد على المراكز الاستشفائية العمومية والخاصة بالمنطقة. وتُشكل هذه المنشأة الجديدة صرحاً طبياً حديثاً يعتمد على أرقى المعايير الدولية المعمول بها في مجالات التشخيص والعلاج والتكفل الطبي المتكامل، مما يمنح ساكنة إنزكان وأيت ملول والنواحي بديلاً صحياً متطوراً يغنيهم عن تكبد عناء التنقل نحو مدن أخرى.وقد صُممت المصحة الدولية بإنزكان لتستجيب لأدق المعايير الهندسة الطبية التي تضمن سلاسة تدفق المرضى وتوفير بيئة علاجية آمنة ومريحة، حيث تضم طاقة استيعابية هامة تتوزع بين أسرة الاستشفاء التقليدي وغرف العناية المركزة والإنعاش متعدد التخصصات، بما في ذلك وحدة إنعاش متطورة خاصة بحديثي الولادة والأطفال. كما تتوفر المصحة على مركب جراحي رفيع المستوى مجهز بأحدث التقنيات الطبية، ويضم قاعات عمليات متكاملة من بينها وحدات مخصصة لجراحة القلب والشرايين والقسطرة، إلى جانب مصلحة خاصة بمستشفى النهار مخصصة للعلاجات والجراحات التي لا تتطلب مبيت المريض، مما يسهم في تسريع وتيرة التكفل الطبي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة.وفي سياق تنويع العرض العلاجي، تضع المصحة رهن إشارة المرضى باقة واسعة من التخصصات الطبية والجراحية الدقيقة، تدار من طرف طاقم طبي وشبه طبي ذي كفاءة عالية. وتتوزع هذه التخصصات بين أمراض القلب والشرايين، وجراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري، وجراحة الأحشاء، فضلاً عن قطب متكامل لأمراض النساء والتوليد وطب الأطفال. كما أولت المصحة اهتماماً خاصاً لمرضى السرطان من خلال إحداث مركز لعلاج الأورام وسرطان الدم يوفر حصص العلاج الكيميائي، إلى جانب تأمين مصلحة للمستعجلات تعمل على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع (24/7) لاستقبال الحالات الحرجة وتحقيق استجابة طبية فورية بوجود دائم لأطباء التخدير والإنعاش.ولدعم دقة التشخيص وتوجيه العلاجات بشكل فعال، تم تزويد المصحة بمركز متطور للتصوير الطبي يضم أحدث أجهزة الفحص بالأشعة، وعلى رأسها جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، والجهاز الفحص بالأشعة المقطعية (Scanner)، والتصوير الرقمي للثدي، مما يضمن للمرتفقين الحصول على تشخيص دقيق وسريع تحت سقف واحد. وبذلك، لا يقتصر دور هذا المولود الصحي الجديد على تجويد العرض الاستشفائي المحلي فحسب، بل يمتد ليكون رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة للكفاءات الطبية والإدارية، مكرساً بذلك التزام مجموعة “أكديطال” بمواكبة الأوراش الوطنية الكبرى المتعلقة بتعميم الحماية الاجتماعية وتطوير المنظومة الصحية بالمملكة
اليسار المغربي يوحد صفوفه بإطلاق تحالف سياسي جديد استعدادا لمرحلة مفصلية
في خطوة سياسية لافتة تحمل أبعادا تنظيمية واستراتيجية، كشف كل من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بمدينة الدار البيضاء عن ميلاد إطار سياسي جديد اختير له اسم “تحالف اليسار”. ويراهن الحزبان من خلال هذه المبادرة على فتح صفحة جديدة داخل المشهد السياسي الوطني عبر تجميع الطاقات اليسارية والديمقراطية والتقدمية ضمن مشروع موحد قادر على التعاطي مع التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد. وجاء الإعلان عن هذا التحالف خلال لقاء صحفي أكد فيه مسؤولو الحزبين أن المشروع الجديد لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مسار طويل من التنسيق والتشاور والعمل المشترك بين الطرفين. وأوضح المتدخلون أن هذه الخطوة تعكس رغبة مشتركة في تجاوز حالة التفرق التي طبعت مكونات اليسار المغربي خلال السنوات الماضية، معتبرين أن التحالف يمثل امتدادا طبيعيا للإرث النضالي المشترك الذي راكمته القوى اليسارية على امتداد عقود. وأكد القائمون على المبادرة أن التحالف الجديد لا يقتصر على التعاون الانتخابي أو التنسيق المرتبط بمحطات سياسية ظرفية، وإنما يقوم على تصور استراتيجي بعيد المدى يهدف إلى بناء قوة سياسية تقدمية تمتلك القدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب. كما يسعى إلى بلورة بدائل عملية لمعالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل اهتمام المواطنين، انطلاقا من أرضية سياسية وفكرية ترتكز على الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومساندة المطالب المشروعة للحركات الاجتماعية، وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، إلى جانب حماية السيادة الوطنية وصيانة المصالح الاستراتيجية للمملكة. وكشف مسؤولو الحزبين أن المرحلة المقبلة ستعرف إطلاق عدد من المبادرات السياسية والتنظيمية والتواصلية بهدف توسيع دائرة التحالف وتعزيز حضوره في مختلف الجهات والأقاليم. كما سيعمل التحالف على الانفتاح على الفاعلين الديمقراطيين والتقدميين الراغبين في المساهمة في بناء مشروع سياسي حداثي يستجيب لتطلعات المواطنين وينسجم مع متطلبات المرحلة. وفي معرض حديثه عن هذا المشروع، أوضح عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الإعلان عن “تحالف اليسار” يشكل محطة جديدة في مسار العمل الوحدوي بين القوى اليسارية بالمغرب، مؤكدا أن تأسيس هذا الإطار لم يكن مرتبطا باعتبارات انتخابية ضيقة أو ظرفية سياسية عابرة، بل جاء بعد سنوات من الحوار والتنسيق والتعاون الميداني بين الحزبين. وأضاف أن الفترة التي سبقت الإعلان الرسمي عن التحالف شهدت سلسلة من المشاورات المكثفة التي تناولت مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية والاستراتيجية، وأسفرت في نهاية المطاف عن صياغة مشروع سياسي متكامل المعالم والأهداف. كما اعتبر أن هذه المبادرة تحمل رسالة أمل إلى المواطنين في ظل ما وصفه بحالة فقدان الثقة والإحباط التي باتت تسود لدى فئات واسعة تجاه العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة. وأشار العزيز إلى أن الظرفية الراهنة تستدعي توحيد جهود القوى الديمقراطية والتقدمية لمواجهة مختلف التحديات التي تعرفها البلاد، موضحا أن التحالف يستند إلى رؤية بعيدة المدى تروم بناء قوة يسارية وازنة قادرة على التأثير في المشهد السياسي وتقديم بدائل واقعية لمعالجة الاختلالات القائمة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وشدد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن الانتخابات لا تمثل بالنسبة للتحالف هدفا نهائيا، بل تعتبر وسيلة ديمقراطية من بين وسائل تحقيق مشروع مجتمعي متكامل يضع المواطن في قلب اهتماماته. وأبرز أن الرهان الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد واسترجاع ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب، إلى جانب الدفاع عن نموذج ديمقراطي يضمن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والكرامة لكافة المواطنين. من جانبه، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تأسيس “تحالف اليسار” يمثل خطوة سياسية واستراتيجية تهدف إلى توحيد نضالات القوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية وتجاوز حالة التشتت التي عرفها هذا التيار خلال السنوات الأخيرة. كما أكد أن المشروع الجديد يضع ضمن أولوياته الدفاع عن المطالب المشروعة للحركات الاجتماعية وصيانة السيادة الوطنية. وأوضح العسري أن إطلاق هذا التحالف جاء استجابة لجملة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تواجه المغرب، مشيرا إلى أن الحزبين يتقاسمان قناعة مشتركة بضرورة البحث عن حلول للأوضاع الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين. واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض بناء جبهة شعبية قوية ومتماسكة قادرة على تقديم بدائل حقيقية تستجيب لتطلعات المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة. كما أكد أن التحالف يتبنى خيار النضال السلمي والعمل المشترك والانخراط في مختلف الحراكات الشعبية بهدف تحقيق إصلاحات سياسية ودستورية عميقة تفضي إلى توسيع مجال الديمقراطية ومعالجة الاختلالات البنيوية القائمة. وأضاف أن هذه الإصلاحات تشمل إرساء ملكية برلمانية تقوم على فصل حقيقي للسلط ومنح صلاحيات أوسع للمؤسسات المنتخبة المنبثقة عن انتخابات حرة ونزيهة، فضلا عن تعزيز استقلالية السلطة القضائية. وفي ما يتعلق بأولويات التحالف، شدد العسري على أن محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح تشكل محورا أساسيا ضمن مشروعه السياسي، إلى جانب ترسيخ سيادة القانون وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن هذه المرتكزات ضرورية لاستعادة الثقة في المؤسسات وترسيخ الحكامة الجيدة. أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فأوضح أن “تحالف اليسار” يطمح إلى تقديم بديل تنموي أكثر عدالة وتوازنا يأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي ويستجيب لحاجيات الفئات الهشة والمناطق المهمشة، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة ومنصفة. كما أكد أن التحالف يتبنى موقفا رافضا لجميع أشكال التطبيع، مع مواصلة الدفاع عن القضية الفلسطينية ومساندة مختلف القضايا الإنسانية العادلة في العالم. وختم العسري حديثه بالتأكيد على أن المشروع الوحدوي الجديد يقوم على مأسسة العمل المشترك بين مكوناته من خلال إحداث آليات تنظيمية ومؤسساتية للتنسيق والتشاور، بما يضمن استمراريته وتطويره مستقبلا. وأضاف أن التحالف يضع ضمن أولوياته كذلك الدفاع عن المساواة الفعلية بين النساء والرجال، ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا عن العمل على تمكين الشباب من المشاركة السياسية وإشراك الطاقات الشابة في صناعة القرار والمساهمة في بناء المستقبل.
سعيد أيت باجا…أوركسترا الفن بين خشبة الإبداع ومحراب الأكاديمية
في الفضاءات الرحبة للمسرح المغربي، حيث تتلاقح الرؤى وتُصقل المواهب، يشق الفنان المغربي سعيد أيت باجا مساراً إبداعياً استثنائياً. نجح أيت باجا في نسج خيوط تجربة فريدة جمعت بين وهج الخشبة وسحر الشاشة، موازناً بين الأداء العفوي والتأطير الأكاديمي الرصين، ليتوج اسماً بارزاً ورقمًا صعباً في معادلة الدراما المغربية. خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، والحائز على جوائز وطنية رفيعة، لم يكتفِ بمقعد الممثل؛ بل تحول إلى أستاذ جامعي يسهم في صياغة مستقبل الفن عبر تكوين أجيال جديدة، تاركاً بصمته الخاصة في التلفزيون والسينما والمسرح على حد سواء. الفن مسؤولية جماعية… دفاع عن الممثل في قراءته لواقع الإنتاج الفني، يحمل أيت باجا رؤية نقدية منصفة؛ ففي تصريحات إعلامية سابقة، رفض بقوة اختزال تعثر بعض الأعمال الفنية في شخص الممثل وحده. ويرى أن: “تحميل الممثل المسؤولية كاملة عن إخفاقات الأعمال الرمضانية يختزل مشكلة مركبة.” موضحاً أن العمل الإبداعي هو حلقة متكاملة يشترك فيها الكاتب، المخرج، والمنتج. ورغم أن الممثل يجد نفسه غالباً في واجهة المدفع أمام الجمهور، إلا أن القرارات المصيرية داخل العمل تظل خارج سلطته التقديرية. التكوين الأكاديمي: نقل المشعل للجيل الجديد تتداخل التجربة الفنية لـ “أيت باجا” بعمقه الأكاديمي بشكل يتناغم فيه التطبيق بالنظرية. فمن خلال إطلالاته الحوارية، يؤكد دائماً أن الفنان الحقيقي لا تنتهي مهمته بانتهاء العرض، بل تمتد لتشمل نقل المعرفة وتوريث الخبرات. هذا الإيمان يترجمه عملياً من خلال قبعته كأستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي منذ سنوات، حيث يرافق الطلبة ويصقل ملكاتهم، مؤمناً بأن استمرارية الفن رهينة بضخ دماء جديدة ومؤهلة. التنوع الدرامي وتطوير الأدوات الفنية تميزت رحلة سعيد أيت باجا بالتلون والتجدد؛ إذ يرى أن التنقل بين تضاريس الدراما التلفزيونية والسينما منحه مرونة عالية لتطوير أدواته التعبيرية. وتعتبر مشاركاته في أعمال حظيت بمتابعة واسعة مثل: محطات مكنته من الاحتكاك بمدارس إخراجية مختلفة، مما فتح أمامه آفاقاً أرحب للغوص في أعماق الشخصيات وتقديمها بصدق وعمق يلامس وجدان المشاهد. الفنان كفاعل ثقافي ومستقبل الدراما لا تنحصر حركية أيت باجا في حدود البلاتوهات، بل تمتد لتشمل التدبير الثقافي؛ حيث يتولى مهاماً تنظيمية وفنية في مهرجانات وتظاهرات مسرحية كبرى. هذا الحضور يكرس رؤيته الشمولية للفنان كشريك أساسي في بناء “الصناعة الثقافية” وليس مجرد مؤدٍّ ينتظر توجيهات المخرج. ويخلص أيت باجا في مختلف مداخلاته إلى حتمية التكامل… إن النهوض بالدراما المغربية وصناعة مستقبليتها رهين بتضافر جهود جميع الفاعلين وتكامل أدوارهم في هذا الورش الإبداعي المستمر.
ناقوس خطر في المغرب: تحريض قاصر على “المسكرات” يسائل ضمير المجتمع والمشرّع
لم تعد واقعة “تحريض طفل قاصر على استهلاك مواد مسكرة” مجرد ملف قضائي عابر، بل تحولت إلى صدمة مجتمعية دفعت بـخبراء القانون وشؤون الأسرة إلى دق ناقوس الخطر. واعتبر المتخصصون أن هذه الواقعة تضع المجتمع والمشرّع المغربي أمام مواجهة مباشرة مع ظواهر إجرامية صريحة، تحمل أبعاداً مدمرة تهدد سلامة الطفولة ومستقبل البلاد. وفي هذا السياق، أكد فاعلون أن اقتلاع هذه السلوكيات من جذورها لم يعد رهيناً بالمقاربة الزجرية وحدها، بل بات يتطلب ثورة تربوية وإعلامية شاملة تعيد النظر في الفلسفة التعليمية الحالية، عبر دمج التربية الأسرية والقانونية في المقررات الدراسية، ونقل الثقافة التشريعية من ردهات المحاكم إلى الفضاءات المدرسية كوجبة وعي يومية تحصن الناشئة وتمنحهم آليات التبليغ عن الاستغلال. “الجهل المركّب” والأسرة النووية: تفكك الأدوار الحاضنة يرى شعيب لمسهل، محامٍ ورئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أن هذه الواقعة ليست حالة معزولة، بل هي عَرَض لأزمة أعمق تؤشر على تدني مفهوم “الأسرة الحاضنة” وتراجع دورها الحمايائي. “إننا أمام نمط من ‘الأسرة النووية’ التي تكتفي بالإنجاب وتغفل حماية الطفل، وسط منظومة متكاملة تتحمل المسؤولية جماعياً، بدءاً من الآباء وصولاً إلى المدرسة والإعلام والمجتمع المدني”. — شعيب لمسهل أبرز النقاط التي شخصها لمسهل لمعالجة هذا الخلل: التربية الأسرية والالتزامات الدولية: أين السياسات العمومية؟ من جانبها، قاربت خديجة اليملاحي، الناشطة الحقوقية ورئيسة ملتقى الأسرة المغربية و”الائتلاف المغربي للتعليم للجميع”، الواقعة من منظور حقوقي ودستوري. واعتبرت أن تحريض قاصر على تناول مسكر هو انتهاك صارخ لكرامة الطفل، ويسائل التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها “اتفاقية حقوق الطفل” التي تضمن مصلحته الفضلى وحمايته الجسدية والنفسية. وقد طرحت اليملاحي خارطة طريق مستعجلة تتلخص في أربعة محاور أساسية: المحور الإجراء المطلوب الهدف منه التشريع والدستور الإسراع بتعديل مدونة الأسرة وتفعيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة. توفير مظلة حماية قانونية شاملة وحديثة للأطفال. المناهج التعليمية إصلاح جذري للمقررات الدراسية وإدماج التربية الأسرية والقانونية. إعادة الاعتبار للتنشئة الاجتماعية والقيمية داخل المدرسة. التحديات المعاصرة إدراج قيم المواطنة وأخلاقيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي. حماية الأطفال من المخاطر المستحدثة والتهديدات الرقمية. السياسات الحكومية تفعيل حقيقي للسياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة. تحويل النصوص القانونية إلى برامج رعاية ملموسة على أرض الواقع. إن حماية الطفولة المغربية من الانحراف والاستغلال لم تعد ترفاً فكرياً، بل هي مسؤولية تقاسمية تفرض الانتقال من ثقافة “العقاب بعد الجريمة” إلى “التحصين والوقاية بالوعي”. إن إصلاح المدرسة وتأهيل الأسرة هما خط الدفاع الأول لبناء جيل مغربي واعٍ، مسؤول، ومحصن أخلاقياً وتشريعياً.
حينما تصنع “اللمة العائلية” المشهد السياسي: بيوت المغاربة كفضاء لبناء الثقة والوفاء
لم تكن الصورة المتداولة مؤخراً لعشاء جمع الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، ببيت والد البرلماني عبد الحق شفيق، مجرد لقطة عابرة في مفكرة الأنشطة الحزبية، بل كانت تجسيداً حياً لعمق الروابط الاجتماعية التي ما زالت تُشكل عصب العمل السياسي في المغرب. فخلف الجدران الدافئة لبيت عائلي بجهة الدار البيضاء – سطات، التقت السياسة بالتقاليد المغربية العريقة، لتُرسخ مفهوماً يعتمد على “الجلسات الحميمية” كوسيلة لتقريب الرؤى والتحضير للمستقبل. الدفء الاجتماعي في خدمة الطموح المشترك اللقاء الذي دخله القادة بصفاتهم الرسمية، تحول سريعاً إلى مساحة إنسانية جمعت وجوهاً بارزة مثل الوزير رياض مزور، ومولاي أحمد أفيلال، ورئيس الجهة عبد اللطيف معزوز، إلى جانب عثمان الطرمونية وسعيد التدلاوي. هذا المزيج بين جيل الشباب والخبرة في مجلس واحد، يعكس كيف تُسهم “اللمة” الاجتماعية في إذابة الجليد التنظيمي، وتحويل التنافس السياسي إلى تنسيق عائلي تسوده روح الفريق الواحد. خلف الكواليس: البيوت المغربية كانت دائماً، عبر التاريخ، المهد الأول الذي تُطبخ فيه القرارات الكبرى في أجواء من الثقة والالتزام الأخلاقي قبل السياسي. رسائل الثقة: مكانة “ابن الدار” في عيون القيادة في وسط هذه الأجواء، لم يكن جلوس البرلماني الحالي عن دائرة المحمدية، سعيد التدلاوي، في هذا اللقاء المصغر مجرد حضور بروتوكولي. يرى المتتبعون للروابط الاجتماعية داخل الهيئات السياسية أن هذا القرب يعكس منسوباً عالياً من الثقة المتبادلة والتقدير الإنساني الذي يحظى به الرجل لدى القيادة الوطنية للحزب. إن حضور التدلاوي في هذه المناسبة الاجتماعية-السياسية يؤكد أن “مكانة المناضل” لا تُقاس فقط بـ “الصناديق”، بل بمدى وفائه وحضوره المستمر في المشهد اليومي وقربه من هموم الناس وإقليم الحزب. نحو الاستمرارية: تجديد العهد والوفاء للمنطقة تُشير قراءات المقربين من هذا الوسط الاجتماعي والسياسي إلى أن المؤشرات الصادرة عن بيت “آل شفيق” تتجاوز فكرة التزكية الانتخابية الجافة إلى مفهوم تجديد العهد. فالصورة توحي بوجود شبه إجماع على الحفاظ على “عنصر الاستمرارية” في دائرة المحمدية. ماذا يعني ذلك اجتماعياً؟ في النهاية، تُثبت هذه اللقاءات أن السياسة في مجتمعنا ليست مجرد صناديق اقتراع وقوانين جافة، بل هي أولاً وقبل كل شيء علاقات إنسانية، ثقة متبادلة، وتواصل مستمر يجد في دفء البيوت المغربية الفضاء الأمثل للنمو والاستمرار.
موازين 2026…الأغنية الشعبية تقود مصالحة المهرجان مع جمهوره ومنصة سلا في قلب التحدي
تستعد منصة سلا لتهزّ إيقاعات الفن الشعبي المغربي أركانها في الدورة الجديدة من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، حيث تشهد البرمجة حضوراً استثنائياً لنخبة من ألمع نجوم هذا اللون الغنائي الأصيل. وتأتي هذه الخطوة كرهان استراتيجي من إدارة المهرجان لإعادة الاعتبار لمنصة سلا، وتجاوز موجة الانتقادات التي لاحقت النسخة الماضية، عبر تقديم توليفة فنية ذكية تدمج بين الرواد المخضرمين والوجوه الشابة الأكثر جماهيرية. وسيكون الجمهور على موعد مع باقة من أساطير ونجوم الأغنية الشعبية، من بينهم: ومن المرتقب أن تكتمل هذه التوليفة بالتحاق أسماء وازنة أخرى، في مقدمتها الفنانة سعيدة شرف، لتمثيل مختلف المدارس الموسيقية والتراثية للمملكة. زلزال كواليس البرمجة… منصة “النهضة” تسيل لعاب النجوم المحليين لم يكن طريق إعداد هذه البرمجة مفروشاً بالورود؛ إذ كشفت مصادر مطلعة أن كواليس المفاوضات شهدت صراعات خفية وعراقيل بسبب اشتراط بعض الفنانين ووكلاء أعمالهم اعتلاء منصة “النهضة” (المخصصة للنجوم العرب) بدلاً من منصة سلا. ويرجع ذلك إلى القيمة الرمزية والإعلامية والتغطية العربية الواسعة التي تحظى بها “النهضة”، في مقابل شعور سائد بأن منصة سلا عانت في السنوات الأخيرة من تهميش غير معلن مقارنة بباقي المنصات العالمية للمهرجان. نموذج من الكواليس: يُعد الفنان نسيم حداد، أحد أبرز نجوم العيطة الشباب، نموذجاً لهذا التحول؛ إذ فضّل واشترط الظهور على منصة “النهضة” بين النجوم العرب بدلاً من منصة سلا الشعبية، في خطوة تعكس الرغبة المتزايدة للفنان المغربي في تدويل اسمه وتوسيع قاعدته الجماهيرية والإعلامية. تصحيح المسار: هل يستعيد موازين بريقه المفقود؟ تأتي هذه الاختيارات الفنية المكثفة كاستجابة مباشرة لانتقادات حادة طالبت بإنصاف الفنان المحلي ومنحه مساحة تليق بمكانته مقارنة بالأسماء العالمية والعربية. وتطمح جمعية “مغرب الثقافات”، الجهة المنظمة، إلى جعل هذه الدورة محطة حاسمة للقطع مع إخفاقات الدورة الماضية، والتي وصفت بأنها الأكثر جدلاً في تاريخ المهرجان بسبب: الرهان الأكبر…استعادة الثقة وترسيخ الريادة تراهن إدارة المهرجان اليوم على تقديم نسخة أكثر توازناً تعيد التوهج لـ “موازين” كأكبر تظاهرة فنية في المملكة. ومنذ انطلاقته سنة 2001 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نجح المهرجان في تحويل الرباط وسلا إلى عاصمتين عالميتين للثقافة وحوار الثقافات، مستقطباً ملايين الزوار. وتبدو الدورة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المهرجان على الحفاظ على معاييره التنظيمية الصارمة، وجعل التراث الموسيقي الوطني قاطرة لاستعادة ثقة الجمهور والإعلام على حد سواء.
قضية التلميذ يسلم عيلال…حادثة مدرسية غامضة تتحول إلى ملف رأي عام بين العيون والرباط
لم يكن الطفل يسلم عيلال (10 سنوات) يدرك أن استراحة مدرسية عادية ستغير مجرى حياته بالكامل، وتحوّل مقعده الدراسي بـ “مجموعة مدارس فم الواد” بضواحي العيون إلى رحلة علاج مريرة بين المستشفيات. الحادثة، التي وقعت في 20 نونبر 2025، أسفرت عن إصابة خطيرة في الرأس انتهت، وفقاً لعائلته، بإصابته بـ شلل نصفي وتورم حاد لازمه لشهور، لتتحول القضية من واقعة مدرسية إلى ملف رأي عام محلي وحقوقي وأمني تتقاطع فيه الروايات وتتضارب المعطيات. رواية الأسرة…اتهامات بالتقصير وغموض يلف ساحة المدرسة تُقدم عائلة التلميذ يسلم، الذي يتابع دراسته في المستوى الرابع ابتدائي، سردية مغايرة لما جاء في التقارير الرسمية، ملخصةً معاناتها وشكوكها في النقاط التالية: رواية إدارة المؤسسة… التزام بالمساطر ونفي تام للإهمال في المقابل، تتمسك إدارة “مجموعة مدارس فم الواد المركزية” بروايتها الرسمية الصادرة في بيان حقيقة بتاريخ 8 دجنبر 2025، حيث دافعت عن إجراءاتها بالآتي: المعطيات الإدارية والإيضاحات الرسمية أفادت تقارير إدارية رسمية اطلعت عليها جريدة “هسبريس” الإلكترونية بتفاصيل أخرى قد تفسر طبيعة الإصابة: تفاعلات القضية… من ساحة المدرسة إلى قبة البرلمان تجاوزت القضية بعدها الإنساني والصحي لتصبح موضوع نقاش حقوقي وسياسي بارز: المساءلة السياسية: وجه البرلماني عن جهة العيون، محمد عياش، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية، منتقداً “تضارب المعطيات” المحيطة بالملف، ومطالباً بفتح تحقيق عاجل لكشف الحقيقة الكاملة وتوفير آليات الحماية والتأمين الشامل للتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية. وفي مواجهة ما تراه الأسرة تباطؤاً في التفاعل، خاضت عائلة يسلم اعتصاماً أمام مقر الوزارة الوصية في الرباط، للمطالبة بترتيب المسؤوليات وتقديم الدعم الصحي والنفسي الكامل للطفل. بين مرارة المعاناة الجسدية لطفل في ربيع عمره، وتشبث عائلته بمعرفة “ماذا حدث بالضبط؟”، ودفاع المؤسسة التعليمية عن سلامة إجراءاتها القانونية؛ يظل الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات الدرك الملكي والمساطر القضائية الجارية، باعتبارها الكفيل الوحيد بفك غموض هذه الواقعة، وإحالة الملف على مسار الإنصاف والعدالة.