أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن مؤشرات النمو الاقتصادي التي تسجلها المملكة المغربية ترتكز على معطيات دقيقة وتقارير رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية متخصصة. وأوضح، خلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع المجلس الحكومي يوم الخميس، أن الأرقام الاقتصادية لا تحتمل التأويل أو تعدد الروايات، نظراً لصدورها عن جهات مرجعية تلتقي تقديراتها بشكل كبير، مثل بنك المغرب، والمندوبية السامية للتخطيط، والمؤسسات المالية الدولية.
وفي استعراضه للمسار التصاعدي للاقتصاد الوطني، كشف بايتاس عن تطور نسب النمو؛ حيث انتقلت من 1.8% في سنة 2022 إلى 3.7% في 2023 بفضل التعبئة الحكومية والاستراتيجيات المعتمدة، لتواصل ارتفاعها إلى 4.4% في 2024، ثم إلى 4.9% في 2025، وسط توقعات بأن تختتم سنة 2026 بمعدل نمو ناهز 5.2%.
واعتبر الناطق الرسمي أن هذه الحصيلة تبرهن على نجاعة التوجهات الاقتصادية للحكومة، مشيراً إلى أن الجهاز التنفيذي يتعامل دائماً مع التوقعات بكثير من الحذر والتواضع ولم يدخل يوماً في خلاف مع المؤسسات الشريكة. واستدل على ذلك بسنة 2024، حينما كانت توقعات الحكومة في حدود 3.8%، بينما أظهرت المؤشرات النهائية تحقيق نمو فعلي بلغ 4.4%.
وعلى صعيد القطاعات الإنتاجية، شدد بايتاس على الأثر الإيجابي للموسم الفلاحي الجيد لسنة 2026، والذي يُرتقب أن يرفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنحو 15%، قفزاً من نسبة 8.2% المسجلة في الأنشطة الفلاحية لعام 2025. وأضاف أن الحجم الإجمالي للاقتصاد المغربي شهد طفرة نوعية بانتقاله من 140 مليار دولار إلى ما يفوق 170 مليار دولار، وهو ما يعكس الأثر التراكمي لمعدلات النمو التي بلغت في متوسطها 4.7% خلال الفترة ما بين 2021 و2026، مما يجعل الحكومة الحالية من بين الأكثر تحقيقاً لمعدلات النمو.
وفي الشق المتعلق بالمنظومة السياحية، سلط الوزير الضوء على الإنجازات الاستثنائية للقطاع، حيث استقطب المغرب في سنة 2025 قرابة 20 مليون سائح (19.8 مليون)، متجاوزاً بذلك كافة الأهداف المسطرة. هذا الأداء مكن المملكة من الارتقاء إلى المرتبة 22 عالمياً في عدد الوافدين وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، محققةً تقدماً بـ 12 مركزاً مقارنة بسنة 2019.
كما واكب هذا النمو الطموح انتعاش لافت في العائدات المادية؛ إذ احتل المغرب مركزاً متقدماً على الصعيد الدولي بإيرادات بلغت 14.8 مليار دولار أمريكي. وعزا بايتاس هذه القفزة إلى السياسة الحكومية الممنهجة، وفي مقدمتها خارطة الطريق السياحية 2023-2026، القائمة على تعزيز جودة الخدمات، وتوسيع الطاقة الإيوائية، وتطوير الربط الجوي، إلى جانب التسهيلات القانونية المصادق عليها.
وفي السياق ذاته، استشهد المسؤول الحكومي بأحدث بيانات مكتب الصرف التي توثق استدامة هذه الدينامية؛ حيث سجلت عائدات السفر حتى نهاية أبريل 2026 ارتفاعاً بنسبة 21% لتصل إلى 44 ملياراً و392 مليون درهم، مقارنة بـ 36 ملياراً و612 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مما يؤكد أن المؤشرات الحالية والآفاق المستقبلية للقطاع السياحي تظل واعدة ومتميزة.
