تُشكل السيدة كنزة الشرايبي، رئيسة مجلس مقاطعة سيدي بليوط، نموذجاً بارزاً للجيل الجديد من القيادات النسائية في المغرب. فمنذ تولّيها إدارة هذه المقاطعة الاستراتيجية بالدار البيضاء، أثبتت الشرايبي أن الحضور النسائي في مراكز القرار يشكل قوة دافعة للتغيير والتنمية المحلية.
مسار أكاديمي بنكهة ميدانية
لم يكن وصول الشرايبي إلى منصبها وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسار علمي وعملي متميز:
- التخصص: مهندسة دولة ومستشارة سابقة في الهندسة المدنية وتدبير المشاريع.
- الرؤية التقنية: منحها هذا التكوين الدقيق ميزة فريدة في فهم ملفات البنية التحتية، وإعادة تأهيل النسيج العمراني المعقد لقلب العاصمة الاقتصادية.
تدبير “قلب الدار البيضاء”: تحديات بطعم الاستثناء
ليست إدارة مقاطعة “سيدي بليوط” بالمهمة السهلة. فالمنطقة تمثل النابض الاقتصادي والثقافي للمدينة، وتجمع بين تناقضات جغرافية واجتماعية فريدة:
- الحداثة: تضم مراكز الأعمال الحيوية مثل (بولفار أنفا والمعاريف).
- التاريخ: تحتضن “المدينة القديمة” بأصالتها وتحدياتها.
- الأوراش المفتوحة: تواجه ملفات ساخنة مثل البنايات الآيلة للسقوط، تنظيم السير، وتأهيل الفضاءات العامة.
ركائز المقاربة التدبيرية الجديدة
لمواجهة هذه التحديات، اعتمدت رئيسة المجلس على استراتيجية عمل واضحة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
- سياسة القرب والإنصات: التواجد الميداني المستمر والتواصل المباشر مع الساكنة والمجتمع المدني للوقوف على المشاكل الحقيقية.
- الرقمنة وتجويد الخدمات: تسريع التحول الرقمي داخل الإدارة المحلية لتسهيل حصول المواطنين على الوثائق والشواهد الإدارية.
- تأهيل البنية التحتية: إطلاق أوراش واسعة لإصلاح الطرقات، والإنارة العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء.
لمسة ثقافية واجتماعية: إلى جانب العمل التقني، تحرص الشرايبي على دعم الأنشطة الثقافية والرياضية، مع التركيز على إدماج الشباب والمرأة وإعادة إحياء الدينامية الثقافية للمنطقة.
إلهام للمرأة المغربية في مراكز القرار
إن نجاح كنزة الشرايبي في تدبير واحدة من أغنى وأعقد المقاطعات بالمملكة هو رسالة ثقة في كفاءة المرأة المغربية. تعكس هذه التجربة الدينامية الإيجابية التي يعيشها المغرب اليوم لتمكين الشباب والنساء، تماشياً مع أهداف النموذج التنموي الجديد.
تبقى تجربة الشرايبي في “سيدي بليوط” نموذجاً تدبيرياً شاباً يستحق المتابعة، خطوة بخطوة، نحو بناء دار بيضاء أكثر حداثة، جاذبية، وإنصافاً لساكنتها
