تفكيك حملات الاستهداف الممنهج ضد الأمازيغية…بين التسييس المشبوه والتطرف الفكري

تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً ومثيراً للتساؤل لحملات ممنهجة وموجهة تستهدف الحركة والثقافة الأمازيغية في المغرب. وتتحرك هذه الحملات، التي تكثفت خلال الأسابيع والشهور الماضية، على مستويات عدة ومن خلال واجهتين رئيسيتين:

الواجهة الأولى: التسييس وتلفيق التهم تتمثل في جهات تتدثر بعباءة الإعلام والسياسة والنقد، لكنها تنخرط في ترويج افتراءات مستهلكة وتهم جاهزة؛ كربط الأمازيغية بأجندات أجنبية، والصهيونية، وإثارة التفرقة. (وهي الفئة التي سبق وقدمنا تحليلاً مفصلاً لأبعادها وموجهيها في مقالاتنا السابقة).

الواجهة الثانية: الهجوم تحت غطاء الدين والأخلاق وتستهدف هذه الفئة الموروث الثقافي والاحتفالي الأمازيغي، لاسيما طقس “بويلماون” (بوجلود) وأشكال تطويره وعصرنته فنيّاً في الحواضر والقرى، متجاهلين أي نقاش تنظيمي موضوعي للاحتفالية. وينتحل هؤلاء المهاجمون صفة الغيرة الدينية والسلفية وحماية قيم المجتمع، وهم في الغالب إما عناصر معروفة بالتزمت، أو ناشطون مبتدئون يسعون لإثبات ذواتهم المتطرفة من خلال الهجوم على بيئتهم الثقافية والاجتماعية الأصلية (خاصة في منطقة سوس)، ويتحركون بتوجيه من تنظيمات إسلاموية أو جهات تسعى لتأجيج الصراع المجتمعي ضد الأمازيغية.

وفي مقابل المقال التوضيحي الذي خصصناه سابقاً لتفكيك خطاب الفئة الأولى القائم على ادعاء التحليل، سنركز هنا على مساءلة الفئة الثانية ومواجهتها بالأسئلة والمعطيات التي تناسب طبيعة خطابها.

إن الأغلبية التي تنشط على منصات التواصل الاجتماعي لترويج خطاب الكراهية، والسب، وإصدار الأحكام الفقهية الجاهزة ضد الممارسات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالأمازيغية، تحتاج اليوم إلى إخضاعها لاختبارين ومقاربتين أساسيتين من قبل الدولة:

  • أولاً: المقاربة الصحية والاجتماعية: ينبغي لمؤسسات الدولة المعنية (وزارات الصحة، الأوقاف، التربية الوطنية، والتعليم العالي) التواصل رسمياً مع هؤلاء، وإحصاؤهم، وجمع بياناتهم الاجتماعية والنفسية. كما يجب إخضاع المتشبثين بخطاب العنف اللفظي والكراهية (بمن فيهم المحسوبون على الأوساط التعليمية والجامعية) لفحوصات طبية ونفسية للتأكد من سلامتهم العقلية، وإدراجهم في برامج علاج ومواكبة ملزمة لضمان إدماجهم الاجتماعي السليم.
  • ثانياً: الفحص المعرفي والأخلاقي: إخضاع هؤلاء الناشطين لفحص تعليمي وقيمي، بغض النظر عن شواهدهم أو وظائفهم، للتأكد من حقيقة مستواهم الديني والمعرفي ومدى سلامة الأسانيد الفقهية التي يعتمدونها. ويتطلب الأمر هنا تكفلاً تربوياً ملزماً بمن يثبت جهله أو تنطعه، ومواكبته لتقويم سلوكه الفكري والمواطني.

إن الحديث عن حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في النقاش العمومي والديمقراطي، لا يستقيم إلا بعد التأكد من الأهلية العقلية والمعرفية للأفراد، واعتمادهم على مراجع فكرية وفقهية سليمة. فليس كل من امتلك هاتفاً وشغّل كاميرا يصبح صاحب رأي يُعتد به، وليس كل من حفظ بضع آيات أو استمع لدعاة الجهل والشعوذة، وتقمص زيّاً معيناً محاولاً صياغة جمل فقهية باللغة العربية (خاصة من يعانون من عقدة اللكنة الأمازيغية)، يمتلك الأهلية ليُحلل ويُحرم ويتحدث باسم الدين ومصلحة الأمة، في حين أنه مجرد ضحية أو متعلم مبتدئ.

إن إشكالية النشر العشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي تبرز بحدة في المجتمعات الفاقدة للوعي والتعليم المتطور، حيث يطغى “الجهل المقدس” والمظاهر التدينية على حساب القيم الحقيقية والسلوك المدني؛ وهي إشكالية لا نجدها بهذه السطوة في المجتمعات المتقدمة بفضل قوة مؤسساتها وتطور تعليمها ووعي أفرادها. وفي مجتمعاتنا، حيث يستشري الفقر القيمي والتجارة بالدين، تصبح المعالجة الشمولية أمراً حتمياً، ما لم يكن ترك الحبل على الغارب اختياراً مقصوداً لإدارة الانقسامات المجتمعية ومحاصرة الدور التحديثي والعقلاني والتحرري للأمازيغية؛ وهو حصار محكوم بالفشل لأنه يسير ضد مجرى التاريخ.

ختاماً، يجب على هؤلاء أن يستوعبوا أن الأمازيغية اليوم هي ثقافة، وهوية، وفكر، ونظرة متكاملة للذات والعالم (كما فصلنا في مؤلفاتنا السابقة مثل “الأمازيغية والمغرب المدهور”). إنها تمثل الحقيقة الإنسانية وتجلّي الفكرة في مسار التاريخ وروح العصر بالمفهوم الفينومينولوجي الهيغلي، وتجسد في الآن ذاته نقد “الثقافة الجماهيرية الاستهلاكية” بالمفهوم الذي صاغه الفيلسوف الراحل إدغار موران، تحصيناً للقيم الثقافية الأصلية والروح النقدية للأفراد ضد التآكل والضمور.

تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً ومثيراً للتساؤل لحملات ممنهجة وموجهة تستهدف الحركة والثقافة الأمازيغية في المغرب. وتتحرك هذه الحملات، التي تكثفت خلال الأسابيع والشهور الماضية، على مستويات عدة ومن خلال واجهتين رئيسيتين:

الواجهة الأولى: التسييس وتلفيق التهم تتمثل في جهات تتدثر بعباءة الإعلام والسياسة والنقد، لكنها تنخرط في ترويج افتراءات مستهلكة وتهم جاهزة؛ كربط الأمازيغية بأجندات أجنبية، والصهيونية، وإثارة التفرقة. (وهي الفئة التي سبق وقدمنا تحليلاً مفصلاً لأبعادها وموجهيها في مقالاتنا السابقة).

الواجهة الثانية: الهجوم تحت غطاء الدين والأخلاق وتستهدف هذه الفئة الموروث الثقافي والاحتفالي الأمازيغي، لاسيما طقس “بويلماون” (بوجلود) وأشكال تطويره وعصرنته فنيّاً في الحواضر والقرى، متجاهلين أي نقاش تنظيمي موضوعي للاحتفالية. وينتحل هؤلاء المهاجمون صفة الغيرة الدينية والسلفية وحماية قيم المجتمع، وهم في الغالب إما عناصر معروفة بالتزمت، أو ناشطون مبتدئون يسعون لإثبات ذواتهم المتطرفة من خلال الهجوم على بيئتهم الثقافية والاجتماعية الأصلية (خاصة في منطقة سوس)، ويتحركون بتوجيه من تنظيمات إسلاموية أو جهات تسعى لتأجيج الصراع المجتمعي ضد الأمازيغية.

وفي مقابل المقال التوضيحي الذي خصصناه سابقاً لتفكيك خطاب الفئة الأولى القائم على ادعاء التحليل، سنركز هنا على مساءلة الفئة الثانية ومواجهتها بالأسئلة والمعطيات التي تناسب طبيعة خطابها.

إن الأغلبية التي تنشط على منصات التواصل الاجتماعي لترويج خطاب الكراهية، والسب، وإصدار الأحكام الفقهية الجاهزة ضد الممارسات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالأمازيغية، تحتاج اليوم إلى إخضاعها لاختبارين ومقاربتين أساسيتين من قبل الدولة:

  • أولاً: المقاربة الصحية والاجتماعية: ينبغي لمؤسسات الدولة المعنية (وزارات الصحة، الأوقاف، التربية الوطنية، والتعليم العالي) التواصل رسمياً مع هؤلاء، وإحصاؤهم، وجمع بياناتهم الاجتماعية والنفسية. كما يجب إخضاع المتشبثين بخطاب العنف اللفظي والكراهية (بمن فيهم المحسوبون على الأوساط التعليمية والجامعية) لفحوصات طبية ونفسية للتأكد من سلامتهم العقلية، وإدراجهم في برامج علاج ومواكبة ملزمة لضمان إدماجهم الاجتماعي السليم.
  • ثانياً: الفحص المعرفي والأخلاقي: إخضاع هؤلاء الناشطين لفحص تعليمي وقيمي، بغض النظر عن شواهدهم أو وظائفهم، للتأكد من حقيقة مستواهم الديني والمعرفي ومدى سلامة الأسانيد الفقهية التي يعتمدونها. ويتطلب الأمر هنا تكفلاً تربوياً ملزماً بمن يثبت جهله أو تنطعه، ومواكبته لتقويم سلوكه الفكري والمواطني.

إن الحديث عن حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في النقاش العمومي والديمقراطي، لا يستقيم إلا بعد التأكد من الأهلية العقلية والمعرفية للأفراد، واعتمادهم على مراجع فكرية وفقهية سليمة. فليس كل من امتلك هاتفاً وشغّل كاميرا يصبح صاحب رأي يُعتد به، وليس كل من حفظ بضع آيات أو استمع لدعاة الجهل والشعوذة، وتقمص زيّاً معيناً محاولاً صياغة جمل فقهية باللغة العربية (خاصة من يعانون من عقدة اللكنة الأمازيغية)، يمتلك الأهلية ليُحلل ويُحرم ويتحدث باسم الدين ومصلحة الأمة، في حين أنه مجرد ضحية أو متعلم مبتدئ.

إن إشكالية النشر العشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي تبرز بحدة في المجتمعات الفاقدة للوعي والتعليم المتطور، حيث يطغى “الجهل المقدس” والمظاهر التدينية على حساب القيم الحقيقية والسلوك المدني؛ وهي إشكالية لا نجدها بهذه السطوة في المجتمعات المتقدمة بفضل قوة مؤسساتها وتطور تعليمها ووعي أفرادها. وفي مجتمعاتنا، حيث يستشري الفقر القيمي والتجارة بالدين، تصبح المعالجة الشمولية أمراً حتمياً، ما لم يكن ترك الحبل على الغارب اختياراً مقصوداً لإدارة الانقسامات المجتمعية ومحاصرة الدور التحديثي والعقلاني والتحرري للأمازيغية؛ وهو حصار محكوم بالفشل لأنه يسير ضد مجرى التاريخ.

ختاماً، يجب على هؤلاء أن يستوعبوا أن الأمازيغية اليوم هي ثقافة، وهوية، وفكر، ونظرة متكاملة للذات والعالم (كما فصلنا في مؤلفاتنا السابقة مثل “الأمازيغية والمغرب المدهور”). إنها تمثل الحقيقة الإنسانية وتجلّي الفكرة في مسار التاريخ وروح العصر بالمفهوم الفينومينولوجي الهيغلي، وتجسد في الآن ذاته نقد “الثقافة الجماهيرية الاستهلاكية” بالمفهوم الذي صاغه الفيلسوف الراحل إدغار موران، تحصيناً للقيم الثقافية الأصلية والروح النقدية للأفراد ضد التآكل والضمور.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ماتيا (Matya) هي منصة صحفية تابعة لمجلة إكسيل (Excel Mag)، مخصصة للاحتفاء بالتنوع الثقافي. نحن نستكشف ثراء التراث الأمازيغي ونربطه بديناميكيات الثقافة العالمية. مهمتنا: بناء جسر بين جذورنا الأصيلة والآفاق الدولية من خلال رؤية صحفية حديثة وأصلية.

الفقرات

مجتمع

شخصيات

مغاربة العالم

فن وثقافة

حكاية مدن

طبخ

مقالات رأي

أناقة وجمال

تربية

Quick Links

Get a Free Quote

Request a Demo

Pricing Plans

Testimonials

Support Center

Legal

Terms of Service

Privacy Policy

Cookie Policy

Disclaimer

Data Processing Agreement

لا تفوت أي تحديث
اشترك في القائمة البريدية

تم الإشتراك بنجاح نعتذر، وقع خطأ غير متوقع. يرجى إعادة المحاولة

جميع الحقوق محفوضة | Matya 2026