واحة الإبداع: الطفولة في خدمة الهوية الموسيقية
في قلب واحة “تغجيجت” بجهة كلميم-وادنون، حيث تترسخ جذور الثقافة الأمازيغية وتتوارث الأهازيج عبر الأجيال، ولدت تجربة فنية فريدة من نوعها. تجمع هذه التجربة بين براءة الطفولة وشغف الحفاظ على الهوية الموسيقية المحلية، وتتجسد في مجموعة “كورال أزاوان”.
تضم المجموعة في عضويتها تلاميذ من مختلف الأسلاك التعليمية (الابتدائي، الإعدادي، والثانوي)، مشكّلة مشروعاً ثقافياً طموحاً يراهن على الأطفال ليكونوا حماة للتراث المحلي وحراساً للذاكرة الفنية لهذه المنطقة الولّادة بالشعراء والفنانين.
صمود التراث في زمن “العولمة الرقمية”
تراهن هذه التجربة الفنية، التي انطلقت قبل أربع سنوات، على تحقيق أهداف استراتيجية عميقة أبرزها:
- تجذير الثقافة الموسيقية في نفوس النشء منذ الصغر.
- إعادة إنتاج الذاكرة التراثية المحلية بأسلوب معاصر لا ينتقص من روحها الأصيلة.
- مواجهة التحديات الحديثة المتمثلة في العولمة والتدفق الثقافي الرقمي الجارف.
وتؤسس المجموعة بذلك لنموذج نوعي في مجال توثيق التراث الموسيقي الأمازيغي ونقله إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره كياناً حياً متجدداً يساهم في تعزيز التنوع الثقافي المغربي.
من الأنشطة المدرسية إلى المهرجانات الوطنية
وفي تصريح خاص لجريدة “هسبريس” الإلكترونية، كشف هشام كتاين، مؤسس مجموعة “كورال أزاوان”، عن كواليس البدايات قائلاً:
“إن فكرة تأسيس المجموعة جاءت في إطار الاشتغال الطويل في مجال الطفولة والأنشطة التربوية. تم التركيز على انتقاء مجموعة من التلاميذ المتفوقين دراسياً، ذكوراً وإناثاً، والذين خضعوا لتداريب وحصص اختبار مكثفة قبل مشاركتهم في الحفلات المدرسية والأنشطة الثقافية بدور الشباب”.
وأضاف كتاين أن الطموح لم يتوقف عند أسوار المدارس: “لقد تم اختيار ضابطي الإيقاع من شباب واحة تغجيجت (طلبة جامعيون وتلاميذ ثانويون)، لتتطور الفكرة سريعاً نحو المشاركة في المهرجانات والتظاهرات الفنية الوطنية. وبعد أن اقتصر عملنا في البداية على الأناشيد، بات يشمل الآن الأغنية الملتزمة، والأغاني التراثية والروحية“.
رؤية تربوية وفنية متكاملة
أكد مؤسس المجموعة أن الهدف الأسمى لـ”كورال أزاوان” يتجاوز مجرد الغناء، ليركز على أبعاد هوياتية وتربوية واضحة:
1. إحياء الذاكرة المحلية
تدريب الأطفال واليافعين على الأغاني والأهازيج التراثية، مثل “فن ترحالت” والأشعار المقتبسة من الذاكرة الواحية، وحمايتها من الاندثار والضياع.
2. التوازن بين الفن والدراسة
تبني رؤية تستهدف اكتشاف المواهب ورعايتها، مع خلق بيئة محفزة تجمع بين صقل الطاقات الإبداعية والالتزام بالتفوق الدراسي، لبناء جيل متوازن ومعتز بجذوره.
الخطوة المقبلة: تدوين التراث وتكريم الرواد
وعن المشاريع المستقبلية للمجموعة، أفاد هشام كتاين بأن “كورال أزاوان” بصدد إعداد مشروع ألبومات غنائية لمجموعة من الأغاني التراثية المحلية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة جادة لـ:
- تدوين التراث المحلي وتوثيقه صوتياً.
- تكريم رموز الأنماط الفنية بالمنطقة، وعلى رأسهم رواد فن “إمحيرن” المحلي.
- نفض الغبار عن فن “أورارن ن ترحالت”، وأهازيج الأعراس، وكل ما يرتبط بالثقافة الموسيقية الشعبية للمنطقة.
