بقلم: نعيم بوسلهام بعد مرور سنوات طويلة على اندلاع حراك الريف، لم يعد السؤال الأساسي يتعلق فقط بالأحكام الثقيلة التي صدرت في حق قادته، بل بالطريقة التي اختارت بها الدولة إدارة هذا الملف منذ لحظاته الأولى. فالمتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن المقاربة الأمنية طغت بشكل شبه كامل على المقاربة السياسية والاجتماعية، وأن منطق القوة تقدم على منطق الحوار. لقد كان بإمكان الدولة أن تتعامل مع احتجاجات الحسيمة باعتبارها صرخة اجتماعية نابعة من التهميش التاريخي الذي تعانيه المنطقة، وأن تفتح قنوات حوار جادة مع المحتجين، وأن تستوعب الغضب الشعبي ضمن آليات التدبير الديمقراطي للاحتجاج. لكن ما حدث، بحسب كثير من المتابعين والفاعلين الحقوقيين، هو العكس تماماً؛ إذ جرى تحويل مطالب مرتبطة بالمستشفى والجامعة وفرص الشغل والعدالة المجالية إلى ملف ذي أبعاد أمنية وقضائية. إن الشهادات التي ترويها عائلات معتقلي الريف، وعلى رأسها والدة ناصر الزفزافي، ترسم صورة مؤلمة عن حجم المعاناة التي لم تتوقف عند حدود السجن، بل امتدت إلى الأسر والآباء والأمهات والزوجات والأبناء. فالعقوبة لم تعد، في نظر كثيرين، مقتصرة على المعتقل نفسه، بل تحولت إلى معاناة جماعية طالت محيطه الاجتماعي بأكمله. وتكشف هذه الشهادات عن إحساس عميق لدى العائلات بأنها كانت موضوع مراقبة وضغط مستمرين، وأن الدولة لم تكتف باعتقال الأبناء، بل تركت الأمهات والآباء يعيشون سنوات طويلة من القلق والترقب والإنهاك النفسي. ومهما اختلفت الروايات والتقديرات، فإن النتيجة الإنسانية كانت واحدة: أسر محطمة، وأمهات أنهكهن الانتظار، وآباء غادروا الحياة قبل أن يروا أبناءهم أحراراً. الأخطر من ذلك أن استمرار هذا الملف بهذا الشكل أعطى انطباعاً بأن الدولة العميقة ما زالت أسيرة منطق قديم يعتبر الاحتجاج تهديداً أمنياً قبل أن يكون تعبيراً سياسياً واجتماعياً مشروعاً. وهو منطق أثبتت التجارب في مختلف أنحاء العالم محدوديته، لأنه قد ينجح في إخماد الأصوات مؤقتاً، لكنه يفشل في معالجة الأسباب الحقيقية للاحتقان. لقد بدا واضحاً خلال مختلف مراحل الملف أن المقاربة الأمنية كانت صاحبة الكلمة العليا. فمن حملات الاعتقال الواسعة، إلى الأحكام القاسية، إلى تشتيت المعتقلين بين السجون البعيدة عن أسرهم، وصولاً إلى ما تتحدث عنه العائلات من معاناة متواصلة في الزيارات والتنقل والتواصل، تشكلت صورة دولة اختارت الردع بدل الاحتواء، والعقاب بدل المصالحة. وإذا كانت الدولة قد نجحت في إنهاء الاحتجاجات في الشارع، فإنها لم تنجح في إنهاء الأسئلة الأخلاقية والسياسية التي ما زال هذا الملف يطرحها. فكيف يمكن إقناع المواطنين بجدوى المشاركة والثقة في المؤسسات إذا كان مصير من يرفع مطالب اجتماعية هو سنوات طويلة خلف القضبان؟ وكيف يمكن الحديث عن الإنصاف والمصالحة بينما تستمر معاناة العائلات عاماً بعد عام؟ إن قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها على فرض النظام، بل أيضاً بقدرتها على التسامح السياسي واحتواء الأزمات بالحوار. أما حين تصبح المقاربة الأمنية بديلاً دائماً عن السياسة، فإن الدولة تخاطر بتوسيع الهوة بينها وبين المجتمع. لقد آن الأوان لقراءة هذا الملف بعين الحكمة لا بعين الأجهزة، وبمنطق المستقبل لا بمنطق العقاب. فبعد كل هذه السنوات، لم يعد الإفراج عن معتقلي الريف مطلباً إنسانياً لعائلاتهم فقط، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة المغربية على الانتقال من منطق القوة إلى منطق الثقة، ومن إدارة الأزمات أمنياً إلى حلها سياسياً.
“LASTIQUE” تكتسح الطوندونس المغربي.. رامون يجمع Madd و7ARI في عمل يتصدر يوتيوب
واصل المنتج المغربي رامون تأكيد حضوره القوي في الساحة الموسيقية، بعدما تمكن عمله الجديد “LASTIQUE”، الذي يجمع لأول مرة بين نجمي الراب المغربي Madd و7ARI، من اعتلاء صدارة الفيديوهات الأكثر رواجاً على يوتيوب بالمغرب، محققاً تفاعلاً واسعاً منذ الساعات الأولى لإطلاقه. وجاء تصدر الأغنية لقائمة “الطوندونس” ليعكس حجم الانتظار الذي رافق هذا التعاون الفني غير المسبوق، والذي جمع بين مدرستين مختلفتين في الراب المغربي داخل مشروع واحد حمل توقيع المنتج رامون، المعروف بقدرته على صناعة أعمال تجمع بين التجديد والجودة الفنية. ولم يقتصر نجاح “LASTIQUE” على الجانب الموسيقي فقط، بل لفت الانتباه أيضاً من خلال فيديو كليب سينمائي ضخم، عكس رؤية بصرية متكاملة ساهمت في تعزيز انتشار العمل ووصوله إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه. إقرأ أيضا : في وقت قياسي…نفاذ تذاكر حفل إليسا بالرباط ويعتبر متابعون أن هذا الإنجاز يؤكد المكانة المتنامية التي بات يحتلها رامون في مشهد الهيب هوب المغربي، خاصة مع نجاحه في خلق توازن فني بين أسلوبي Madd و7ARI، وتقديم عمل استطاع في وقت قياسي أن يحجز مكانه في صدارة المشهد الموسيقي. ويأتي هذا النجاح ليعزز سلسلة المشاريع التي يقودها رامون بهدف تطوير الموسيقى الحضرية المغربية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين أبرز الفنانين في المنطقة، في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها الراب المغربي خلال السنوات الأخيرة.
تجاوزت 9948 حالة عنف.. وزارة التضامن تطلق بحثا وطنيا حول العنف ضد الأطفال
كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، صباح اليوم الاثنين 20 أبريل 2026، بسلا، عن الورقة التأطيرية الخاصة، بإطلاق مشروع بحث وطني حول العنف ضد الأطفال، بدعم من اليونيسيف. وقالت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إن حالات العنف في صفوف الأطفال. تعرف ارتفاعا مستمرا، مستدلة بإحصائيات تقرير رئاسة النيابة العامة. الذي سجل 9948 حالة عنف سنة 2024. بزيادة 591 حالة مقارنة بسنة 2023، التي عرفت تسجيل 7 حالات متابعة. وأشارت ابن يحيى، في كلمتها الافتتاحية، إلى أن التقرير يسجل ارتفاع الضحايا الإناث، مقارنة بالذكور بنسبة 61 في المائة. وأوضحت الوزيرة، أنه وبالرغم من المجهودات المبذولة، لازال الأطفال يواجهون مختلف أنواع العنف. “مما يبرز الحاجة لبحث معمق، من أجل توجيه السياسات العمومية في هذا المجال”، بحسب تعبير المتحدثة. من جهته، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، قال إن هذ البحث الوطني يعتبر استراتيجية لتعزيز المعرفة الدقيقة. حول ظاهرة العنف ضد الأطفال، وذلك عبر توفير معطيات علمية موثوقة.وتشخيص متعدد الأبعاد، لمختلف أشكال هذه الظاهرة ومحدداتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لدعم عملية اتخاذ القرار العمومي. وتوجيه السياسات العمومية نحو مزيد من النجاعة والاستهداف. وتابع المتحدث، أن المرصد وحكم اختصاصاته في مجال التقييم وتتبع السياسات العمومية. يولي أهمية خاصة لإنتاج المعرفة الميدانية القائمة على الأدلة. ويعتبر أن مثل هذه الدراسات، تشكل رافعة أساسية لتحسين جودة البرامج الاجتماعية، وتعزيز أثرها على الفئات المستهدفة. ويهدف هذا البحث الوطني إلى “قياس مدى انتشار مختلف أشكال العنف الجسدي النفسي الجنسي والإهمال. وتأثيره على الصحة الجسدية والنفسية للطفل”. كما يرمي لرصد محددات العنف ضد الأطفال حسب السن والجنس والأشكال الجديدة للعنف، بالإضافة إلى تحديد السياقات التي يحدث فيها العنف ومعرفة أدوار فضاءات عيش الطفل (الأسرة، المدرسة، الشارع، الانترنيت). ويهدف أيضا، لتحديد وتحليل عوامل الخطر والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية المرتبطة بالعنف ضد الأطفال.
قنصلية متنقلة بإيبيزا لتقريب الخدمات الإدارية من مغاربة جزر البليار
حطت قنصلية متنقلة الرحال بمدينة إيبيزا الإسبانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف تقديم خدمات إدارية مباشرة ومواكبة ميدانية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمين بأرخبيل جزر البليار. وذلك في إطار سياسة القرب التي تنهجها المصالح القنصلية المغربية بالخارج. خدمات القرب فوق “الأرخبيل” وفي هذا السياق، تأتي هذه المبادرة، التي نظمتها القنصلية العامة للمغرب ببالما دي مايوركا يومي السبت والأحد، استجابة للحاجة الملحة للجالية المغربية في هذه المناطق لتبسيط المساطر الإدارية. كما يعد اختيار إيبيزا خطوة استراتيجية نظراً للكثافة السكانية المهمة للمغاربة هناك. إذ تشكل الجالية المغربية رقماً صعباً وحيوياً في النسيج الاقتصادي والاجتماعي بجزر البليار.وبالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه التنقلات الميدانية إلى تجنيب المواطنين عناء السفر وتكاليف التنقل نحو المقر المركزي للقنصلية في بالما دي مايوركا. ولاسيما بالنسبة للمقيمين في مناطق وجزر مجاورة مثل جزيرة “فورمينتيرا”. سحب الجوازات والوثائق التعريفية كما شهدت العملية القنصلية تقديم باقة متنوعة من الخدمات الأساسية التي تهم الحياة اليومية للمغاربة بإسبانيا. وفي هذا الصدد، تمكن المرتفقون من سحب جوازات سفرهم البيومترية. كما البطاقات الوطنية للتعريف الإلكترونية. بالإضافة إلى الحصول على مختلف الشهادات العدلية والوثائق الإدارية والتوثيقية الضرورية. من جهة أخرى، وفر الطاقم القنصلي إرشادات ومساعدة شخصية لمعالجة عدد من الملفات الاجتماعية والإدارية العالقة. مما لاقى استحساناً كبيراً من طرف المستفيدين الذين اعتبروا الخطوة تكريساً للاهتمام بأوضاع مغاربة العالم في أماكن تواجدهم. استدامة العمليات الميدانية بناءً على النجاح الذي حققته محطة إيبيزا. كشفت المصادر ذاتها عن توجه لتعزيز هذا المسار من خلال برمجة قنصليات متنقلة جديدة في مناطق أخرى خلال الفترة المقبلة. وتندرج هذه الخطوات ضمن مخطط عمل سنوي يهدف إلى جعل الإدارة القنصلية أكثر مرونة واستجابة لانتظارات مغاربة إسبانيا.
بتمويل أوروبي.. فرنسا تفتح باب “الهجرة الدائرية” أمام العمال المغاربة
كشفت السلطات الفرنسية عن إطلاق برنامج مبتكر يحمل اسم “الهجرة الدائرية” يستهدف استقطاب مئات العمال من المغرب. ويروم هذا المشروع تنظيم تدفقات اليد العاملة الموسمية في قطاعات حيوية تعاني خصاصاً حاداً، مع وضع “شرط العودة” كركيزة أساسية للتعاقد. تفاصيل كوتة العمال المغاربة وأعلنت باريس من الرباط أن المرحلة الأولى من البرنامج تستهدف تمكين نحو 500 عامل مغربي من عقود عمل موسمية قانونية. ويشمل هذا الاستقطاب بشكل خاص مهنيي قطاعات الفلاحة، والفندقة، والمطاعم، وهي المجالات التي تواجه ضغطاً كبيراً. في سوق الشغل الفرنسي. وبخصوص الغلاف المالي للمشروع، رصدت الجهات المانحة ميزانية تناهز 4 ملايين يورو. ويأتي هذا التمويل عبر شراكة بين الاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية. بالإضافة إلى وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، لضمان مأسسة مسار الهجرة الدائرية للمغاربة. مبدأ الهجرة الدائرية للمغاربة والنموذج الإسباني وتعتمد المقاربة الفرنسية الجديدة على مبدأ التنقل المؤقت والمنظم. حيث يتم استقدام العامل لفترة زمنية محددة تنتهي بانتهاء الموسم، مع الالتزام الصارم بالعودة إلى المغرب. ويهدف هذا الإطار إلى الحد من الهجرة غير النظامية وتوفير بديل قانوني يضمن حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء. وفي هذا السياق، تسعى باريس إلى محاكاة التجربة الإسبانية الناجحة مع المغرب. والتي تشغل آلاف العمال سنوياً وفق عقود موسمية منظمة. وتطمح فرنسا من خلال هذا البرنامج إلى الانتقال من العقود المباشرة المشتتة إلى إطار وطني أكثر شفافية وتنظيماً للهجرة المهنية بين البلدين. آفاق سوق الشغل الفرنسي على الرغم من أن عدد المستفيدين حالياً يظل محدوداً، إلا أن المسؤولين الفرنسيين يعتبرون الخطوة “حجر زاوية” لإعادة صياغة سياسة الهجرة المهنية. وينظر إلى هذا المشروع كاختبار لمدى نجاعة التوازن بين تلبية حاجيات المقاولات الفرنسية وضمان انسيابية حركة التنقل القانوني لليد العاملة المغربية.
سحر “الحضرة الشفشاونية” يغزو روما في احتفالية يوبيل العلاقات مع الفاتيكان
احتضن مسرح “توردينونا” التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها فرقة “الحضرة الشفشاونية” بقيادة الفنانة حنان مضيان. وتأتي هذه التظاهرة في سياق احتفاء المملكة المغربية بمرور نصف قرن على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب ودولة الفاتيكان. موروث روحي في قلب إيطاليا وشهد الحفل حضوراً وازناً لشخصيات دبلوماسية إيطالية وأوروبية، إلى جانب ممثلين عن دول عربية وإفريقية، وجمع من أفراد الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا. وقدمت المجموعة النسائية لوحات فنية جسدت عمق الحضرة الشفشاونية في روما. وهي تعبير صوفي وفني متجذر في مدن شمال المملكة مثل شفشاون ووزان وتطوان. يمزج بين الذكر والمديح النبوي والإيقاعات التقليدية التي سافرت بالجمهور في رحلة روحية عبر الزمن. الأناقة المغربية كواجهة ثقافية وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أكدت سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي، رجاء ناجي مكاوي، على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الصوفي. باعتباره تراثاً غير مادي يختزل الهوية المغربية وتعدد روافدها. وأشارت الدبلوماسية المغربية إلى أن العرض لم يقتصر على الجانب الموسيقي، بل شكل فرصة لإبراز الزي التقليدي المغربي. حيث أن الملابس التي ارتدتها الفنانات هي نتاج خالص للصناعة التقليدية اليدوية التي تناقلها الحرفيون في الشمال لقرون. جولة أوروبية لتعزيز الإشعاع وتعد فرقة الحضرة الشفشاونية في روما واحدة من الفرق التي تحمل مشعل الفن الصوفي النسائي على الصعيدين الوطني والدولي. وتأتي هذه المحطة الإيطالية ضمن جولة أوروبية واسعة شملت أيضاً إسبانيا. تهدف من خلالها الفنانة حنان مضيان إلى ضمان استمرارية هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال الجديدة برؤية فنية متجددة تحافظ على جوهره الروحي.